حسن بن موسى القادري
52
شرح حكم الشيخ الأكبر
والذهنية إلا أن الوجود العام على الأعيان الثابتة في العلم ظل للوجود المطلق ، فإنه مقيد بالعموم ، والعام المنبسط على الموجودات الخارجية والذهنية ظل لذلك الظل لتضاعف التقيّد ، فاللام في ( الوجود ) للجنس أو عوض المضاف إليه أي : بالوجود المطلق وجود كل شيء من الأعيان والموجودات الخارجية والذهنية . فإذا عرفت هذا فاعلم أن الظل موجود بلا ريب في الحسّ تابع في الوجود للشخص لكن لا يظهر إلا إذا كان ثمّة من يظهر فيه ، وكذا محل ظهور هذا الظل لا يظهر إلا به وذلك ؛ لأن النور المحض لا يدرك ما لم يمتزج بظلمة ما ، وكذا الظلمة الصرفة لا بد لها في الإدراك من النور . قال الشيخ قدس سره في الفصوص : فكل ما تدركه أي : من العالم فهو وجود الحق ظهر في أعيان الممكنات أي : تقيد بأحكامها وآثارها فسمي ظلا وعالما فكل ما تدركه من حيث هوية الحق أي : إطلاقها من غير اعتبار اختلاف الصور فيه هو وجوده أي : الحق تعالى ومن حيث اختلاف الصور فيه أي : فيما تدركه من العالم هو أعيان الممكنات ، فكما لا يزول عنه أي : عن كل ما تدركه حين تلبسه باختلاف الصور اسم الظل كذلك لا يزول عنه حين تلبسه باختلاف الصور اسم العالم ، أو ما سوى الحق تعالى أي ؛ لأن إطلاق هذين الاسمين على كلّ ما تدركه إنما هو باعتبار كونه ظلالا لا باعتبار كونه عين ذي الظل ، فمن حيث أحدية ظليته أي : من غير اعتبار اختلاف الصور هو الحق : أي ؛ لأن الظلية ليست إلا بالاعتبار المذكور ، فإذا زال الاختلاف زالت الظلية فصار واحدا أحدا ، والحق هو الواحد الأحد ومن حيث كثرة الصور فهو العالم وسوى الحق والظل . ثم قال : ( فالعالم ما له وجود حقيقي ) : أي ؛ لأنه هو الحق ، والعالم كثرة صور متوهمة فيه وجوده وقيامه بالحق أي : الوجود الحقيقي لا بنفسه كما يتوهمه المحجوبون ، وهذا هو معنى الخيال ؛ لأنه خيل لك أنه أمر زائد على الوجود قائم بنفسه لا بالوجود خارج عن الوجود أي : الحق وليس كذلك في نفس الأمر انتهى بمدونه مع زيادات ضممتها إليه . ( فالباء ) في بوجوده كالباء في قولهم : حقيقة الشيء ما به الشيء هو هو ، فظاهرها سببية وليست بمرادة ، فإنه من ضيق العبارة في هذا المقام ، ويحتمل أن يكون بمعنى ( من ) أي : فعمّ من وجوده الوجود المنبسط على الممكنات ، وليس الوجود العام وجود الحق ؛